السيد محمد تقي المدرسي
179
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 33 ) : إذا رد المعقود أو المعقودة فضولًا العقد ولم يجزه لا يترتب عليه شيء من أحكام المصاهرة ، سواء أجاز الطرف الآخر أو كان أصيلًا أم لا لعدم حصول الزوجية بهذا العقد غير المجاز وتبين كونه كأن لم يكن ، وربما يستشكل في خصوص نكاح أم المعقود عليها وهو في غير محله بعد أن لم يتحقق نكاح ومجرد العقد لا يوجب شيئاً ، مع أنه لا فرق بينه وبين نكاح البنت وكون الحرمة في الأول غير مشروطة بالدخول بخلاف الثاني لا ينفع في الفرق . ( مسألة 34 ) : إذا زوجت امرأة فضولًا من رجل ولم تعلم بالعقد فتزوجت من آخر ثم علمت بذلك العقد ليس لها أن تجيز لفوات محل الإجازة ، وكذا إذا زوّج رجل فضولًا بامرأة وقبل أن يطلع على ذلك تزوج أمها أو بنتها أو أختها ، ثم علم ودعوى أن الإجازة حيث إنها كاشفة إذا حصلت تكشف عن بطلان العقد الثاني كما ترى . ( مسألة 35 ) : إذا زوجها أحد الوكيلين من رجل وزوجها الوكيل الآخر من آخر ، فإن علم السابق من العقدين فهو الصحيح ، وإن علم الاقتران بطلا معاً ، وإن شك في السبق والاقتران فكذلك لعدم العلم بتحقق عقد صحيح ، والأصل عدم تأثير واحد منهما « 1 » وإن علم السبق واللحوق ولم يعلم السابق من اللاحق فإن علم تاريخ أحدهما حكم بصحته دون الآخر ، وإن جهل التاريخان ففي المسألة وجوه : ( أحدها ) : التوقيف حتى يحصل العلم . ( الثاني ) : خيار الفسخ للزوجة . ( الثالث ) : أن الحاكم يفسخ . ( الرابع ) : القرعة . والأوفق بالقواعد هو الوجه الأخير « 2 » . وكذا الكلام إذا زوّجه أحد الوكيلين برابعة والآخر بأخرى ، أو زوجه أحدهما بامرأة والآخر ببنتها أو أمها أو أختها ، وكذا الحال إذا زوجت نفسها من رجل وزوجها وكيلها من آخر ، أو تزوج بامرأة وزوجه وكيله بأخرى لا يمكن الجمع بينهما ، ولو ادعى أحد الرجلين المعقود لهما السبق وقال الآخر لا أدري من السابق وصدقت المرأة المدعي للسبق حكم بالزوجية بينهما لتصادقهما عليها . هذا آخر ما برز منه قدّس سرّه من النكاح .
--> ( 1 ) وإذا علم تاريخ أحدهما فهو الصحيح لاستصحاب عدم الآخر ، على تأمل ذكره البعض لعدم صحة مثل هذا الاستصحاب لأنه لا أثر له . ( 2 ) والاحتياط يقتضي أن يطلق أحدهما أو كلاهما ، وتختار الزوجة من بعد ما تشاء .